كيف تعمل إزالة الضوضاء: بصمة الضوضاء والذكاء الاصطناعي وإعادة توليد الصوت
تقسّم إزالة الضوضاء التسجيل إلى نطاقات ترددية ضيقة كثيرة، من الطنين المنخفض إلى الهسهسة العالية، وتقدّر لحظةً بلحظة مقدار الضوضاء في كل نطاق، ثم تخفض تلك الأجزاء ليبرز الصوت. تتعرّف الأدوات الأقدم على الضوضاء من بضع ثوانٍ خالية من الكلام، أما نماذج الذكاء الاصطناعي فتتعلّم من آلاف الساعات من الأمثلة كيف تبدو الأصوات والضوضاء وتؤدي المهمة من تلقاء نفسها، بينما تذهب نماذج الاستعادة إلى أبعد من ذلك فتعيد بناء الصوت نفسه.
آخر تحديث · من إعداد Routes Software، مطوّرة تطبيق Denoise
التسجيل ترددات كثيرة في وقت واحد
كل صوت مزيج من الترددات. فالطنين نغمة منخفضة، والهسهسة طيف واسع من النغمات العالية، أما صوت الإنسان فمجموعة من النغمات تتغيّر مع كل مقطع لفظي. وإذا رسمت تسجيلًا بحيث يمضي الزمن من اليسار إلى اليمين وترتفع درجة الصوت من الأسفل إلى الأعلى، فسيظهر الكلام خطوطًا ساطعة، بينما تبدو الضوضاء الثابتة ضبابًا خلفها.

1. بصمة الضوضاء: التعرّف على الضوضاء ثم إزالتها من التسجيل كله
تحتاج الطريقة التقليدية منك إلى شيء واحد: بضع ثوانٍ بلا كلام، لا يُسمع فيها سوى الضوضاء. وفي Denoise تتمثل هذه الطريقة في المحرك Classical، الذي يطلب منك تحديد مقطع كهذا ويقترح عليك بضعة مقاطع. ويقيس المحرك شدة الضوضاء في كل نطاق ترددي ضمن ذلك المقطع، وهذه هي بصمة الضوضاء، ثم يخفض تلك النطاقات بالمقدار نفسه في التسجيل بأكمله. ويحدّد Noise reduction level مدى هذا الخفض.
تعمل هذه الطريقة على أفضل وجه مع الضوضاء التي لا تتغيّر أبدًا: مروحة، أو مكيّف هواء، أو طنين كهربائي، أو هسهسة شريط. لكنها تتعثّر مع الضوضاء التي تظهر وتختفي، مثل حركة المرور أو الرياح أو أحاديث الناس، لأن بصمة واحدة لا تستطيع وصفها كلها. ولأنها تخفض النطاقات نفسها في كل أجزاء التسجيل، فإن المبالغة في رفع مستواها تترك صوتًا مائيًا متذبذبًا، وتجعل الصوت رفيعًا حيثما يشترك الصوت والضوضاء في الترددات نفسها.
2. كبت الضوضاء بالذكاء الاصطناعي: الفكرة نفسها، لكنها تُنفَّذ نيابةً عنك
تؤدي أدوات إزالة الضوضاء بالذكاء الاصطناعي المهمة نفسها دون أن تطلب منك عيّنة. فقد دُرِّبت على آلاف الساعات من الكلام النقي الممزوج بكل أنواع الضوضاء، فتعلّمت كيف يبدو صوت الإنسان في تلك الصورة وكيف تبدو الضوضاء. وكل بضعة أجزاء من الألف من الثانية تقدّر، نطاقًا بعد نطاق، أيّ قدر من الصوت يعود إلى المتحدث، فتُبقي عليه وتخفض الباقي. ولأنها تعيد اتخاذ القرار في كل لحظة، فإنها تتبّع الضوضاء المتغيّرة: سيارة عابرة، أو هبّة ريح، أو صوت باب.
وهذا ما يفعله AI · Auto افتراضيًا في Denoise، كما يُتاح نموذجا DPDFNet وDeepFilterNet كلٌّ على حدة باسم AI · DPDFNet وAI · Fast Denoise على التوالي؛ أما AI · aTENNuate فيعمل على الموجة الصوتية نفسها بدلًا من النطاقات الترددية. وكلها لا تتعامل إلا مع الصوت الذي سُجِّل، لذا لا يمكنها إضافة كلمات لم يقلها أحد. ويحدّد Denoise strength مقدار الضوضاء التي تُزال، وغالبًا ما يبدو الصوت أكثر طبيعية إذا تُرك قليل منها.
3. الاستعادة: إعادة بناء ما فقده التسجيل
بعض التسجيلات فقدت جزءًا من الصوت، ولم تكتسب ضوضاء فحسب. فالمكالمة الهاتفية أو جهاز التسجيل الصوتي القديم أو الضغط الشديد قد يقطع الترددات الأعلى، فيبدو الصوت مكتومًا حتى في غرفة هادئة. ويعيد Restore speech quality بناء ذلك الجزء العلوي المفقود انطلاقًا مما تبقّى. وهو يضيف إلى الصوت ولا يستبدله، لذا تبقى الكلمات هي نفسها التي قيلت؛ وما يضيفه سطوع مقنع، لا التفاصيل التي ضاعت.
4. إعادة التوليد: صوت جديد من وصفٍ للصوت القديم
تذهب أحدث نماذج الاستعادة إلى أبعد من ذلك. فهي تستمع إلى التسجيل التالف، وتستنتج الكلام الذي تعتقد أنه موجود فيه، ثم تولّد تسجيلًا جديدًا له، على غرار ما يفعله برنامج تركيب الكلام. وبهذه الطريقة يستطيع AI · Sidon إنقاذ تسجيلات تعجز عنها أداة إزالة الضوضاء: الأصوات المشوّهة بشدة، أو المقصوصة القمم، أو المكتومة جدًا.
لكن المشكلة أن النتيجة هي أفضل تخمين لدى النموذج. فعندما يكون جزء كبير جدًا من الأصل مفقودًا، قد يُنتج نموذج إعادة التوليد كلامًا يبدو صحيحًا، بالصوت والإيقاع الصحيحين، لكنه ينطق مقاطع لفظية لم ينطقها أحد، وأحيانًا كلامًا لا معنى له على الإطلاق. وقد سمعنا ذلك بالضبط من VoiceFixer، النموذج الذي كان Denoise يستخدمه سابقًا، على تسجيل محاضرة تالف بشدة: كلام يبدو واضحًا لكنه بلا معنى. أما Sidon، الذي حلّ محله، فقد صُمّم واختُبر ليحافظ على الكلمات، لكن لا يوجد نموذج لإعادة التوليد محصّن من ذلك، لذا تحقّق من الأسماء والأرقام في كل ما هو مهم، ولا تلجأ إلى إعادة التوليد إلا عندما تعجز إزالة الضوضاء العادية عن المساعدة.
ما الذي يحدّد أفضل نتيجة ممكنة
لا تستطيع أي طريقة مما سبق أن تعمل إلا بما بقي في التسجيل. وهناك أربعة أمور هي الأهم:
- مقدار ما بقي من الصوت. إذا لم يُسجَّل جزء من الصوت أصلًا، أو تخلّصت منه صيغة ملف منخفضة الجودة، فلن تستطيع إزالة الضوضاء إعادته؛ والاستعادة وحدها هي التي تستطيع إضافة نسخة مقنعة منه.
- مدى علوّ الضوضاء مقارنةً بالصوت. عندما تكون الضوضاء بعلوّ الصوت أو أعلى منه، يشترك الاثنان في معظم الترددات، وتأخذ إزالة الضوضاء معها أجزاءً من الصوت: فيبدو الصوت الناتج رفيعًا أو مكتومًا أو آليًا.
- ما إذا كان التسجيل مقصوص القمم. إذا كان الصوت أعلى مما يحتمله الميكروفون أو مستوى التسجيل، فقد قُصَّت قمم الموجة الصوتية وصارت مسطّحة. وهذا التشويه المصحوب بالطقطقة أصبح جزءًا من الصوت نفسه، لا ضوضاء منفصلة، لذا تتركه أداة إزالة الضوضاء كما هو؛ وإعادة التوليد وحدها تستطيع إعادة رسمه.
- ما في الخلفية من أصوات أخرى تشبه صوت الإنسان. أحاديث الآخرين، أو الموسيقى المصحوبة بالغناء، تبدو لكل الطرق كأنها كلام، لذا يبقى بعضها. وفي حالة الموسيقى، يفصل AI · Music الصوت الغنائي عن الآلات الموسيقية بدلًا من ذلك.
الصدى ليس ضوضاء
صدى الغرفة، أو ما يُعرف بالارتداد الصوتي، هو الصوت نفسه يصل مرة أخرى بعد لحظة قادمًا من الجدران والسقف والأرضية. ولأنه مكوَّن من الصوت ذاته، فإن إزالته أصعب من إزالة الضوضاء: فأدوات إزالة الضوضاء بالذكاء الاصطناعي تخفّف جزءًا منه، لكن في قاعة أو بيت درج أو غرفة فارغة تتداخل الكلمات بعضها في بعض، ولا يوجد إعداد يعيد إليها وضوحها تمامًا. والحل هو المسافة: كلما اقترب الميكروفون من الفم، ارتفع الصوت مقارنةً بصداه.
أفضل إزالة للضوضاء تحدث قبل أن تبدأ التسجيل
البرامج تنقذ التسجيلات، لكنها لا تستطيع استعادة صوت لم يُلتقط أصلًا. وبضع عادات تفيد أكثر من أي إعداد:
- قرّب الميكروفون. الهاتف الذي يُمسَك قرب المتحدث أفضل من هاتف موضوع على طاولة في الطرف الآخر من الغرفة. وفي المقابلات والفيديوهات، يُعدّ ميكروفون مشبكي (لافالير) على ياقة المتحدث أكبر تحسين يمكن أن يحققه تغيير واحد، سواء كان سلكيًا أو لاسلكيًا.
- احمِه من الرياح. في الأماكن المفتوحة، يفيد وضع غطاء رياح إسفنجي أو فروي على الميكروفون الخارجي؛ أما مع الهاتف، فأدِر ظهرك للريح أو احمِ الهاتف بيدك أو بالاحتماء في زاوية.
- راقب مستوى التسجيل. إذا بلغ مؤشر المستوى أقصاه، تُقصّ قمم الصوت. والتسجيل بصوت أخفض قليلًا من اللازم أكثر أمانًا، لأن الصوت الخافت يمكن رفعه لاحقًا، أما قصّ القمم فلا يمكن التراجع عنه.
- اختر أهدأ مكان ممكن. أطفئ المراوح والتكييف أثناء التسجيل، وابتعد عن حركة المرور والآلات العاملة.
- الغرف ذات الأسطح اللينة أقل صدى. فالأثاث والستائر والسجاد ورفوف الكتب تمتص الصدى؛ أما البلاط والزجاج والغرف الفارغة فتعكسه.
استمع إلى الفرق
الأسئلة الشائعة
هل تختلق إزالة الضوضاء بالذكاء الاصطناعي كلمات؟
نماذج كبت الضوضاء مثل AI · Auto وAI · DPDFNet وAI · Fast Denoise وAI · aTENNuate لا تفعل ذلك: فهي لا تتعامل إلا مع الصوت الذي سُجِّل، فتُبقي على صوت المتحدث وتخفض الباقي. أما نماذج إعادة التوليد مثل AI · Sidon فتولّد صوتًا جديدًا، وقد تقول في تسجيل تالف بشدة شيئًا لم يُقل، لذا تحقّق من الكلمات المهمة بعد استخدام أيٍّ منها.
لماذا يبدو صوتي مكتومًا أو آليًا بعد إزالة الضوضاء؟
غالبًا لأن الضوضاء كانت بعلوّ الصوت، فأخذت إزالتها معها أجزاءً من الصوت أيضًا. جرّب خفض Denoise strength أو استخدام محرك آخر. وإذا كان التسجيل مكتومًا قبل أي إزالة للضوضاء، ففعّل Restore speech quality.
هل تستطيع إزالة الضوضاء إصلاح الصدى؟
جزئيًا. تخفّف أدوات إزالة الضوضاء بالذكاء الاصطناعي بعض صدى الغرفة، لكن الارتداد الصوتي الكثيف هو الصوت نفسه وهو يصل متأخرًا، ولا يمكن إزالته تمامًا. والحل الموثوق هو التسجيل على مسافة أقرب من المتحدث.
هل يمكنه إصلاح تسجيل مشوّه أو مقصوص القمم؟
لا تستطيع إزالة الضوضاء ذلك، لأن قصّ القمم يغيّر الصوت نفسه بدلًا من أن يضيف إليه ضوضاء. أما إعادة التوليد، أي AI · Sidon في Denoise، فيمكنها إعادة رسم الكلام المقصوص القمم، مع خطر الأصوات المختلَقة الذي وصفناه أعلاه. ولتجنّب قصّ القمم، سجّل بمستوى أخفض قليلًا.
بأي محرك أبدأ؟
ابدأ بـ AI · Auto: فهو يختار النموذج والإعدادات المناسبة لتسجيلك. واستخدم Classical لطنين ثابت يتركه الذكاء الاصطناعي، وAI · Sidon للأصوات المشوّهة أو التالفة بشدة، لا المليئة بالضوضاء فحسب.
أيهما أفضل: إزالة الضوضاء لاحقًا أم التسجيل بصوت نظيف من البداية؟
سجّل بأنظف صوت ممكن: فإزالة الضوضاء تنقذ التسجيلات، لكنها لا تستطيع إعادة صوت لم يُلتقط أصلًا. وتقريب الميكروفون يفيد أكثر من أي إعداد.
المصادر
- Suppression of acoustic noise in speech using spectral subtraction (S. Boll، 1979)
- DeepFilterNet (مفتوح المصدر)
- DPDFNet: Boosting DeepFilterNet2 via Dual-Path RNN
- aTENNuate: Optimized Real-time Speech Enhancement with Deep SSMs on Raw Audio
- AP-BWE: توسيع النطاق الترددي للكلام (مفتوح المصدر)
- Sidon: Fast and Robust Open-Source Multilingual Speech Restoration for Large-scale Dataset Cleansing